بعد حرب 6 أكتوبر 1973، كان الشغل الشاغل لنخبة من العقول الإسرائيلية هو الإجابة عن سؤال واحد: كيف بوغتت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في هذه الحرب؟

أحد أهم الأسباب التي خَلُصَ إليها أشخاص بارزون من داخل جامعة تل أبيب وخارجها، أنه: لم يكن هناك أحد خارج “المؤسسة” الإسرائيلية مشغولٌ بتقييم الأسس التي تستند عليها سياسة الحكومة.. هذه الأسس التي توجه خطط وتصرفات المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية. وإذا كانت هذه الجهة المتخصصة موجودة قبل حرب 1973؛ لكانت شككت(1) في الافتراضات (بأن الحرب مستبعدة) التي بُنِيت عليها التقييمات الاستخباراتية.

وبناء على هذا التصوُّر؛ قررت جامعة تل أبيب، في عام 1975، تأسيس مركز دراسات الأمن القومي، وبدأت أولى الخطوات الجادة لتطبيق القرار أواخر عام 1976، لينطلق بالفعل أوائل عام 1978.


(1) المؤسسات والدول، بل والأشخاص، الذين يرغبون بصدق في النجاح والتميُّز؛ يلجأون إلى الخبراء لانتقاد عملهم، والتشكيك في قراراتهم، واكتشاف الثغرات في خططهم؛ بهدف اختبار مدى قوتها، وتدارك الأخطاء بسرعة.

Share this post on: